اخبار مصر

أمين «البحوث الإسلامية» لـ كلمتك: نعمل على نشر خطاب دعوي مستنير لا إفراط فيه ولا تفريط

القاهرة - ياسر ابراهيم - الاثنين 1 أبريل 2024 01:56 مساءً - حوار مفتوح أجرته كلمتك مع الدكتور نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، للتعرف على الدور الفكري والتوعوي الذي يقوم به مجمع البحوث الإسلامية، بالإضافة إلى دوره في تصحيح المفاهيم، وأيضا تحديد واختيار الحملات والقوافل.

وإلى نص الحوار.. .

- ما الدور الفكري والتوعوي الذي يقوم به مجمع البحوث الإسلامية؟

المجمع كمؤسسة من مؤسسات الأزهر الشريف يسير وفق خطة علمية ودعوية من خلال أبحاث وكتب علمية تعمل على إبراز رؤية المجمع، التي تنبثق عن رؤية الأزهر العلمية والعالمية، وذلك من خلال انتشار وعاظه بين الناس بخطاب دعوي مستنير لا إفراط ولا تفريط فيه، خطاب يتخذ من منهج الأزهر الوسطي سبيلا لخدمة الناس وتحصينهم من كل محاولات العبث بعقولهم أو تشتيت أذهانهم أو بث الأفكار الشاذة فيما بينهم، مع ضرورة الوضع في الحسبان لآليات الوضع وطبيعة القضايا وأطر وأساليب الحل.

- وكيف يمكن تنفيذ هذا الخطاب وآلياته على أرض الواقع؟

يتم العمل من خلال محاور عدة، فهناك المحور العلمي البحثي ويدور هذا حول محاولة حصر القضايا الجدلية وتفكيك الأسس التي يقوم عليها هذا الفكر، وذلك بأساليب علمية موثقة بالأدلة المتنوعة والحقائق التاريخية، إلى جانب هذا هناك محور التحركات الميدانية من خلال القوافل التي تجوب الجمهورية لعرض صحيح الدين وبيان محاسنه، فضلا عن التواصل المستمر مع مختلف مؤسسات الدولة لتكثيف التواصل مع الشباب والاستماع إليهم وتحصينهم من خطر الفكر التكفيري والمضلل، كما يتم تكثيف التواجد في المناطق الحدودية لتنفيذ العديد من البرامج التوعوية لحماية قاطني تلك الأماكن من خطر الفكر التكفيري، والرد على أسئلتهم واستفساراتهم حول كل ما يلامس واقعهم ويرتبط بشأنهم ارتباطًا مباشرًا، كذلك هناك محور آخر من خلال اللجان المنبثقة عن المجمع، بحيث يمكن من خلالها إصدار نشرات دورية تحدد هذه الأفكار وتناقشها بالأسلوب الأمثل الذي يناسب الحال.

- وماذا عن دور مجمع البحوث في تصحيح المفاهيم الخاطئة في المجتمع وبخاصة جيل الشباب؟

بالنظر في الدين الإسلامي يُعلم يقينًا بأن الإسلام دين رحمة وليس عنفًا ونصوصه وأحكامه تؤيد ذلك وممارسة الصحابة الذين نهلوا من فيض النبوة، ذلك، فليقرأ الناس الإسلام من علمائه والتاريخ الصحيح، ولكن تعاليم الإسلام المثالية التي تحقق لسكان المعمورة الأمن والتعايش السلمي المجتمعي وقبول الآخر يرفضها أصحاب الأجندات الخاصة ومثيرو الفتن من أجل مآربهم الخبيثة، وإذا نظرنا إلى تلك الجماعات المتطرفة فإنها تعمل على استقطاب الشباب بأكثر من طريقة، من ناحية العاطفة الدينية لدى بعض الشباب، ومن ناحية الجهل ببعض تعاليم الدين الإسلامي السمحة، ومن ناحية الأهواء والمتطلبات الشخصية.

وفي إطار الخطة التوعوية الكبيرة التي يقوم بها الأزهر الشريف بشكل غير تقليدي في التواصل مع الناس يقدم المجمع مجموعة من الفعاليات والأنشطة المتنوعة التي تستهدف توعية المواطنين في جميع أنحاء الجمهورية بالعديد من القضايا والمشكلات التي يعاني منها المجتمع وتمثل تحديا يعرقل مسيرة التنمية في الوقت الحالي، حيث ينتشر وعاظ وواعظات الأزهر الشريف في جميع قرى ومدن ومراكز الجمهورية، بالإضافة إلى النشر الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي».

ـ وكيف يتم تحديد واختيار هذه الحملات والقوافل؟

يتم تحديد واختيار الحملات والقوافل التوعوية بناء على دراسة واقع الناس والقضايا المجتمعية التي يحتاج إليها الناس في كل وقت، وتنفذ تلك الحملات والقوافل من خلال انتشار الوعاظ في مراكز الشباب والنوادي والمصانع والشركات والمدارس ودور الرعاية والمقاهي الثقافية، فضلا عن النشر الإلكتروني، هذا بالإضافة إلى إصدارات السلسلة العلمية للمجمع، والتي يتم إتاحتها للجمهور بأشكال مختلفة سواء من خلال النشر الورقي أو الإلكتروني، في إطار تعظيم سبل الاستفادة من إصدارات المجمع، واستعادة دوره في تشكيل وعي ووجدان المجتمع، وحماية العقول من محاولات العبث الفكري التي تتم ممارستها باسم الدين، حيث قدم المجمع العديد من الإصدارات العلمية التي تعالج قضايا مختلفة مثل: معالجة القضايا الفكرية وفق الضوابط والقواعد المنطقية، والتي ترفض السطحية في القراءة والفهم، ومعالجة المشكلات المجتمعية من خلال رؤية ومنهج القرآن في التعايش بين الناس وفي إقرار السلم والأمن المجتمعي، وأزمات الإنسانية وما قدمه القرآن في هذا الشأن من حلول واقعية ترتبط بحياة الناس ارتباطا مباشرا، بالإضافة إلى الحديث والسيرة واللغة والتاريخ.

- وماذا عن الوافدين، هل يضعهم المجمع في الحسبان؟

وضعت الأمانة العامة للجنة العليا لشئون الدعوة الإسلامية برنامجًا دعويًا للطلاب الوافدين يوميا بعد صلاة الظهر وبين ركعات التراويح يوميا بمسجد مدينة البعوث الإسلامية يتوافق مع احتياجاتهم العلمية والدعوية والتربوية خلال شهر رمضان المعظم، ويقوم على تنفيذه نخبة علماء الوعظ، إضافة إلى تنفيذ برنامج لإقراء الطلاب الوافدين بمدينة البعوث الإسلامية القرآن الكريم بالروايات القرآنية بعنوان: «فرسان التلاوة والإنشاد الديني»، والذي يقوم على تنفيذه نخبة من أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف، وذلك يوميا بعد صلاة العصر بمسجد مدينة البعوث الإسلامية.

- نود أن نتعرف من فضيلتكم على فضل ليلة القدر، وكيف يفيد منها العبد بالتقرب إلى الله؟

«كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها بالصلاة والقراءة والدعاء، حرصًا منه على الاجتهاد في ختم العبادة، وكذلك على اغتنام ليلة القدر، حيث حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيام ليلة القدر واغتنام فضلها إيمانا واحتسابا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، ويستحب للمسلم في ليلة القدر الإكثار من طاعة الله تعالى وعبادته من الصلاة وقراءة القرآن والذكر.

ـ هل يوجد دور للمجمع في دعم القضية الفلسطينية وتقديم المساعدات لأهالي غزة؟

قام المجمع خلال الشهور الماضية بالتركيز على قضية فلسطين بشكل عام بجوانبها المختلفة سواء كانت تتعلق بالقدس أم بالقضية الفلسطينية أم بالصهيونية أم بالإشكالية اليهودية، فأصدرنا أعداد مجلة الأزهر عن القضية الفلسطينية وجاءت الهدايا عبارة عن مجموعة من الأبحاث العلمية التي صدرت عن مؤتمرات الأزهر أو مجمع البحوث الإسلامية، كلها تقوم بتجلية الحقيقة تجاه هذه القضية، إضافة إلى موجز لتاريخ القدس من خلال أحد المؤلفات العلمية، وكذا الصهيونية العالمية للمفكر والناقد عباس العقاد، وأيضًا مجلة الأزهر دارت في شقها الأكبر حول هذه القضية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل كان أحد عناصر الندوة الشهرية للمجلة يتحدث عن القضية الفلسطينية وعن دور مصر والأزهر في قضية فلسطين والعنصر الآخر كان عن الشعب الفلسطيني وصموده ومواجهته للتهجير الذي يسعى إليه هذا العدوان الغاشم.

ـ وما أهم القضايا المجتمعية التي يهتم بها المجمع؟

المجمع لديه رؤية واضحة في التعامل مع القضايا المجتمعية، فهو ينطلق فيما يقدمه من توعية عبر القوافل والحملات من واقع اهتمامات الناس المتنوعة، وهو ما يمكن تحديده من خلال ما يتم رصده من الأسئلة الواردة من الجمهور داخل لجان الفتوى على مستوى الجمهورية والتي يمكن من خلالها الوقوف على أبرز اهتمامات الناس وإشكالياتهم في الحياة.

ـ كيف يستعد الفرد منا لتوديع الشهر الفضيل واستقبال عيد الفطر المبارك؟

الإنسان الفطن هو الذي يحرص على أن يكون حاله بعد رمضان كحاله في رمضان، صائمًا عن كل ما يغضب الله ويخالف أوامره سبحانه، كما أن المسلم قادر على أن يحدد مدى قبول عمله في رمضان عندما ينظر إلى حاله بعد انتهاء الشهر الفضيل فإذا كان للأحسن في علاقته مع ربه وتعامله مع الخلق فإن ذلك أدعى لقبول أعماله وأن الله قد قبله عنده في عباده الصالحين.

Advertisements

قد تقرأ أيضا